دراسات

تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية بالسعودية

تعد وسائل التواصل الاجتماعي واحدة من أهم الأدوات التي تؤثر في ثقافة وسلوكيات الأفراد في العصر التكنولوجي الراهن، فهي قادرة على تشكيل الاهتمامات وصناعة الرأي العام من خلال ما تتضمنه من محتوى وما يلعبه المؤثرون عبر تلك المنصات من أدوار متعددة، كما أنها في الوقت ذاته تعمل على توجيه النزعات الاستهلاكية، فضلا عن أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بات جزءا لا يتجزأ من الروتين اليومي للأفراد.

ونظرًا لتعاظم تأثير تلك المنصات في المجتمع السعودي الذي يتسم أفراده بالنشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، نشرت مجلة اتحاد الجامعات العربية لبحوث الإعلام وتكنولوجيا الاتصال في عددها الصادر في يوليو 2023، دراسة بعنوان “تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية بالسعودية” من إعداد فارس عمر بتاوي باحث الماجستير بكلية الإعلام الرقمي في جامعة ميد أوشن، نستعرضها على النحو التالي:

  • عينة الدراسة

تتمثل عينة الدراسة في 173 مفردة من الجمهور السعودي الذين يستخدمون أو يتابعون وسائل التواصل الاجتماعي، وبلغت نسبة الذكور في العينة (62.4%) مقابل 37.6% من الإناث.

أما من حيث السن، فجاء غالبية المبحوثين بنسبة 41% ضمن الفئة العمرية من 31 عاما إلى 40 عاما، تلاهم المبحوثون في الفئة العمرية من 41 عاما إلى 60 عاما بنسبة (31.8%) ثم الفئة العمرية من 19 عاما إلى 30 عاما (23.7%)، وفي المرتبة الرابعة الفئة العمرية أقل من 18 عاما (3.5%) من إجمالي عينة الدراسة.

وعلى صعيد المستوى التعليمي، كان غالبية المبحوثين بنسبة (53.8%) من الحاصلين على بكالوريوس، يليهم الحاصلون على الثانوية وأقل (17.9)، ثم من الحاصلين على دبلوم (14.5)، وفي المرتبة الرابعة المبحوثين الحاصلون على ماجستير (12.7%) وأخيرا الحاصلون على الدكتوراه (1.2%).

  • نتائج الدراسة

أظهرت نتائج الدراسة أن غالبية المبحوثين يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من 5 ساعات باليوم الواحد وبلغت نسبتهم (42.2%)، بينما كانت نسبة من يستخدمونها من 3 ساعات إلى 5 ساعات في اليوم (32.4%)، في حين يستخدمها (22%) من المبحوثين من ساعة إلى أقل من 3 ساعات في اليوم، وأخيرًا يستخدم (3.5%) من المبحوثين هذه الوسائل أقل من ساعة في اليوم.

كما أفادت النتائج بأنه فيما يتعلق بإجابات المبحوثين على المقياس الرباعي المكون من مجموعة من العبارات والذي يقيس تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القيم الاجتماعية بالمجتمع السعودي، فقد جاءت عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على القيم الشخصية” في المقدمة بوزن نسبي (71)، يليها عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على علاقاتك مع الأصدقاء والعائلة بوزن نسبي (66.5)، وفي المركز الثالث عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على مستوى الانفتاح والتسامح في المجتمع” بوزن نسبي (65.5)، وفي المرتبة الرابعة عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على مستوى التفاعل الاجتماعي في المجتمع” بوزن نسبي (58)، يليها عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على قيم المجتمع في السعودية” بوزن نسبي (55.5)، وفي المركز السادس عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على مستوى الانضباط الذاتي” بوزن نسبي (54.5)، ثم كل من عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على العلاقات الاجتماعية”، وعبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على الثقافة والتقاليد في السعودية” بوزن نسبي (52.3) لكل منهما، وأخيرًا عبارة “وسائل التواصل الاجتماعي تؤثر على مستوى الالتزام بالقيم الإسلامية في المجتمع ” بوزن نسبي (48).

كما أظهرت نتائج الدراسة أن أغلبية الجمهور السعودي (عينة الدراسة) أفادوا بأن تأثير وسائل التواصل الاجتماعي “محايد” على القيم الاجتماعية حيث بلغت نسبتهم (48%)، مقابل (34.7%) رأوا أن تأثيرها سلبي على القيم الاجتماعية، بينما اعتبر (17.3%) أنها تحدث تأثيرا إيجابيا.

وخلصت الدراسة إلى أن هناك علاقة ارتباطية ذات دلالة إحصائية بين مدة استخدام الجمهور السعودي لوسائل التواصل الاجتماعي وتأثيراتها على القيم الاجتماعية بالسعودية من وجهة نظرهم.

كما انتهت أيضًا إلى عدم وجود فروق ذات دلالة إحصائية في تأثير وسائل التواصل الاجتماعي على القيم المجتمعية بالسعودية من وجهة نظر المبحوثين بحسب خصائصهم الديموغرافية (النوع، السن، المستوى التعليمي).

  • توصيات الدراسة

أوصت الدراسة بمحاولة الغوص في الحديث عن التأثير الافتراضي المرهون بالوجود أمام شاشة الحاسوب أو الهاتف والمرتبطة بتدفق الإنترنت كمنطق لأبحاث التأثير في وسائل الإعلام الجديد وتطبيقاتها المختلفة. وكذلك ضرورة استغلال الوقت فيما يفيد لأن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لأكثر من ثلاث ساعات يوميا يعد كثيرا للغاية.

كما دعت أولياء الأمور بمتابعة الأبناء عند استخدامهم لوسائل التواصل الاجتماعي لأن بعضا من هذه المواقع غير ملتزمة أخلاقيًا. بجانب التأكيد على ضرورة الحماية من نمط الثقافة الغربية لأن في وسائل التواصل الاجتماعي تزداد هذه الأنماط مما يؤثر على ثقافتنا العربية والإسلامية.

وكذلك ضرورة توعية الشباب من خلال الأسرة والمؤسسات التربوية المختلفة وصفحات التوعية عبر وسائل الإعلام الرقمي بالآثار السلبية الناجمة عن الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي.

وتأسيسًا على ما سبق، يمكن القول بأن وسائل التواصل الاجتماعي في تأثيرها على القيم الاجتماعية تمثل سلاحا ذا حدين، فقد تكون أداة تساهم في الحفاظ على القيم وتعزيزها بل ومكافحة أي ظواهر سلبية قد تنشأ على الساحة، أو تكون عنصر خطر يقوض من الالتزام بالقيم وينشر سلوكيات فاسدة لا تتفق مع طبيعة مجتمعنا، والأمر هنا يتوقف على طبيعة استخدام تلك المنصات من جانب الأفراد، وتوظيف المؤسسات المعنية بالتنشئة الاجتماعية لتلك الوسائل لمخاطبة الأجيال الجديدة بمحتوى وأساليب تؤثر في وجدانهم وتغرس في داخلهم القيم الإيجابية.

زر الذهاب إلى الأعلى