ترجمات

لماذا يُعد تطبيق ثريدز أكبر تهديد لتويتر حتى الآن؟

شكّل إطلاق شركة “ميتا” لتطبيق ثريدز للتواصل الاجتماعي كمنافس لموقع التدوينات القصيرة “تويتر” بداية تغيير لقواعد اللعبة في المنافسة بين المنصات، فالتطبيق الوليد لاقى ترحيبًا كبيرًا بشكل شبه فوري لا سيما من قبل عدد كبير من مستخدمي تويتر الذين تضرروا من إجراءات وقرارات الملياردير إيلون ماسك منذ استحواذه على المنصة العام الماضي.

وقد تمكن “ثريدز” في أقل من 24 ساعة، من جذب حوالي 30 مليون مستخدم، ومع امتلاك “ميتا” بالفعل لأكثر من ملياري مستخدم لإنستغرام يمكنهم ربط حساباتهم بالتطبيق الجديد مباشرةً، وعلى الأرجح ستنمو قاعدة مستخدمي ثريدز بسرعة.

وفي هذا الإطار، نشر موقع “ذا كونفرزيشن” الأمريكي مقالًا للدكتورة ليزا جيفين أستاذ علوم المعلومات ومدير منصة إحداث التغيير الاجتماعي بمعهد ملبورن الملكي للتكنولوجيا، نستعرضه على النحو التالي:

  • بدائل سابقة لتويتر

تعتبر أوجه التشابه بين ثريدز وتويتر واضحة حيث خلاصته البسيطة بالأبيض والأسود، والميزات التي تتيح للمستخدم الرد والإعجاب والاقتباس والتعليق على “سلاسل المحادثات” الخاصة بأشخاص آخرين، وهو ما يجعل السؤال المطروح الآن: هل سيزيح “ثريدز” موقع “تويتر” أخيرًا؟

وهنا يجب الأخذ في الاعتبار تجارب سابقة، ففي أكتوبر الماضي، نظر مستخدمو موقع تويتر إلى تطبيق “ماستودون” كأول “خطة هروب” من تويتر بعدما أصبح ماسك رئيسًا تنفيذيًا للموقع، ولكن وجد الكثيرون أن الخوادم اللامركزية للتطبيق صعبة الاستخدام ومربكة، حيث لكل منها قواعد محتوى ومجتمعات مختلفة تمامًا.

ورغم ذلك، أنشأ العديد من محبي تويتر حسابات ماستودون “احتياطية” في حالة تعطل تويتر، وانتظروا ليروا ما سيفعله ماسك بعد ذلك. ولم يكن الانتظار طويلًا، إذ أصبح عدم استقرار تويتر وانقطاعه أمرًا شائعًا حيث بدأ ماسك في تسريح موظفي المنصة (حوالي 80% من القوى العاملة الأصلية حتى الآن).

وبعد فترة وجيزة، تصدر ماسك عناوين الصحف بسبب قلب نظام التحقق في تويتر وإجبار حاملي “العلامة الزرقاء” على الدفع مقابل امتياز المصادقة. وهذا الأمر فتح الباب أمام انتحال هوية الحسابات وتبادل المعلومات الخاطئة على نطاق واسع. كما تركت بعض العلامات التجارية الكبيرة المنصة، وأخذت معها دولاراتها الإعلانية.

كما وصف ماسك المؤسسات الإخبارية الموثوقة مثل “بي.بي.سي” بأنها وسائل إعلام “مملوكة للدولة”، لكن رد الفعل العنيف أجبره على التراجع. وفي الآونة الأخيرة، بدأ في الحد من عدد التغريدات التي يمكن للمستخدمين مشاهدتها، وأعلن أن “TweetDeck” (أداة إدارة لجدولة التغريدات) ستقتصر على الحسابات المدفوعة.

وخلال تلك الفترة، جرّب مستخدمو تويتر عدة بدائل، بما في ذلك سبوتيبول وبوست، كما اكتسب تطبيق بلوسكاي، الذي أطلقه المؤسس المشارك لتويتر جاك دورسي، أرضية لكن نموه كان محدودًا بسبب عملية التسجيل التي تقتصر على الدعوات فقط.

وخلاصة القول، لم يستطع أي تطبيق حتى الآن أن يأسر خيال متابعي تويتر الذي تمتع بسنوات عديدة من النجاح، وكان موطنًا للصحفيين والحكومات والأكاديميين والجمهور لتبادل المعلومات حول القضايا الرئيسية؛ وفي حالات الطوارئ قدم تويتر دعمًا في الوقت الفعلي، فخلال بعض أسوأ الكوارث، تبادل المستخدمون المعلومات واتخذوا قرارات منقذة للحياة.

  • الاحتفاظ بالمجتمع مفتاح النجاح

وعلى الرغم من أنه لا يخلو من العيوب – مثل المتصيدين والروبوتات والإساءة عبر الإنترنت – فإن عملية التحقق من تويتر والقدرة على حظر المحتوى غير اللائق والإبلاغ عنه كانت أساسية لنجاحه في بناء مجتمع مزدهر. وهذا أيضًا ما يميز ثريدز عن المنافسين، فمن خلال ربط ثريدز بـإنستغرام، أعطت ميتا نفسها بداية قوية نحو الوصول إلى الكتلة الحرجة من المستخدمين اللازمة لتأسيس نفسها كمنصة رائدة (امتياز لم تتمتع به ماستودون).

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه لا يمكن لمستخدمي ثريدز الاحتفاظ بأسماء المستخدمين الخاصة بهم فحسب، بل يمكنهم أيضًا إحضار متابعيهم على إنستغرام، ولذلك فإن القدرة على الاحتفاظ بالمجتمع في تطبيق يوفر تجربة مماثلة لتويتر يجعل ثريدز أكبر تهديدًا له حتى الآن، حيث يريد محبو تويتر نظامًا أساسيًا بديلًا بوظائف مماثلة، ولكن الأهم من ذلك أنهم يريدون العثور بسرعة على “الأشخاص”، ولا يريدون إعادة بناء مجتمعاتهم. وعلى الأرجح هذا هو سبب بقاء الكثير على تويتر، رغم ما يفعله ماسك من تدمير للمنصة.

  • التحديات المقبلة على ثريدز

بالطبع، قد يشعر مستخدمو تويتر بالقلق أيضًا من “القفز من المقلاة إلى النار”، حيث سيلاحظ مستخدمو ثريدز أنه سيتم استخدام بياناتهم ومعلوماتهم “لتخصيص الإعلانات والتجارب الأخرى” عبر كلا النظامين الأساسيين.

وأشار المستخدمون إلى أنه لا يمكن حذف حساب ثريدز الخاص بك إلا إذا حذفت حسابك على إنستغرام، وهو ما قد يكون غير مقبول بالنسبة للبعض.

علاوة على ذلك، قررت ميتا عدم إطلاق ثريدز في دول الاتحاد الأوروبي بسبب مخاوف تنظيمية، فقد يثير قانون الأسواق الرقمية الجديد للاتحاد الأوروبي تحديات لثريدز. فعلى سبيل المثال، يحدد القانون أنه لا يمكن للشركات “تتبع المستخدمين النهائيين خارج خدمة النظام الأساسي (الخاصة بهم) بغرض الإعلان المستهدف، دون الحصول على موافقتهم”. وربما يتعارض هذا مع سياسة الخصوصية في ثريدز.

كما أعلنت ميتا أيضًا عن خطط لنقل ثريدز في النهاية نحو بنية تحتية لامركزية، إذ جاء في بند “كيف يعمل ثريدز” في التطبيق أن الإصدارات المستقبلية ستتيح للأشخاص المتابعة والتفاعل مع بعضهم البعض على منصات مختلفة، وهذا يعني أن الأشخاص سيتمكنون من عرض محتوى ثريدز والتفاعل معه من حسابات غير ميتا دون الحاجة إلى التسجيل في ثريدز، وذلك باستخدام معيار “ActivityPub” (الذي يتيح إمكانية التشغيل البيني اللامركزي بين الأنظمة الأساسية). لكن ما زالت الإجابة على السؤال متى وكيف يحقق ثريدز هذه الخطة للمشاركة اللامركزية – وكيف يمكن أن يؤثر ذلك على تجربة المستخدمين – غير واضحة.

وأخيرًا، تلوح في الأفق معركة قانونية، فبعد ساعات فقط من إطلاق ثريدز، أصدر محامي تويتر أليكس سبيرو خطابًا يتهم فيه “ميتا” بالاختلاس “المنهجي” و”غير القانوني” للأسرار التجارية، قائلًا إن موظفي تويتر السابقين الذين عينتهم “ميتا” تم تكليفهم عمداً” بـ”تطوير تطبيق يحاكي تويتر في غضون أشهر، الأمر الذي عارضته “ميتا”، لكن الأكيد أن التنافس بين الشركتين يبدو بعيدًا عن النهاية.

زر الذهاب إلى الأعلى