قراءات

بيان المملكة بشأن الاعتداءات الإسرائيلية في القدس.. رسالة دعم للفلسطينيين وتحريك المجتمع الدولي

في بيان دبلوماسي تضمن سلسلة رسائل عميقة ومكثفة وموجزة، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها بأشد العبارات للاعتداءات السافرة التي قامت بها قوات الاحتلال الإسرائيلي لحرمة المسجد الأقصى الشريف، ولأمن وسلامة المصلين.
ودعت المملكة المجتمع الدولي لتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية هذا التصعيد، وضرورة وقفه الفوري لأعماله التصعيدية، التي تخالف كل الأعراف والمواثيق الدولية.
وجددت الوزارة التأكيد على وقوف المملكة إلى جانب الشعب الفلسطيني، ودعم جميع الجهود الرامية إلى إنهاء الاحتلال والوصول لحل عادل وشامل للقضية الفلسطينية بما يمكن الشعب الفلسطيني من إقامة دولته الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.
وتُوضح القراءة المتأنية لبيان وزارة الخارجية السعودية عدة نقاط غاية في الأهمية:
أولاً: استخدمت المملكة أشد عبارات الإدانة والتي تُؤكد على الرفض السعودي التام للاعتداءات التي وصفتها بالسافرة التي تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، والتي لا يمكن قبولها تحت أي ذريعة أو تبرير، وهي صياغة دبلوماسية رصينة وقوية الأثر.
ثانياً: جاءت اللغة القوية للبيان عاكسة لحجم الجُرم الذي اقترفته قوات الاحتلال الإسرائيلي لانتهاكها المقدسات الإسلامية التي تُعد خطًا أحمر للمملكة والمسلمين بشكل عام، وقد سبق هذا البيان وتلاه تحركات واتصالات دبلوماسية مكثفة أجرتها وزارة الخارجية السعودية على المستوى العربي لتنسيق الجهود في مجابهة ذلك الاعتداء السافر، من منطلق الدور القيادي للمملكة كزعيمة للعالم الإسلامي وقائدة للعالم العربي.
ثالثاً: سعت المملكة إلى حث المجتمع الدولي للقيام بمسؤولياته، وطالبته بشكل صريح ومباشر بتحميل الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية التصعيد، وضرورة الوقف الفوري لأعماله التصعيدية.
وتعكس هذه الدعوة حرص الدبلوماسية السعودية على إنفاذ القوانين الدولية لا سيما الالتزامات التي تقع على عاتق سلطة الدولة القائمة بالاحتلال، والتشريعات والقرارات الدولية التي تحمي سكان المناطق المحتلة، والقانون الدولي الإنساني الذي كفلت نصوصه حرية إقامة الشعائر الدينية والوصول إلى الأماكن المقدسة.
رابعاً: أعاد البيان التأكيد على ثبات الموقف السعودي تجاه القضية الفلسطينية، ووقوفها الدائم بجانب الشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة، مع الإشارة إلى رؤية المملكة بخصوص مسار السلام، الذي يتضمن ضوابط ومحددات أساسية تحكم تلك العملية تتمثل في حصول الفلسطينيين على كامل حقوقهم عبر إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود عام 1967م وعاصمتها القدس الشرقية، وفق قرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية لعام 2002.
وتتمثًل أهمية هذا التأكيد السعودي في أنه يقف أمام المخطط الإسرائيلي الخبيث الساعي إلى تغيير التركيبة الديموغرافية في القدس لصالح الإسرائيليين، ومساعي تهويد المدينة المقدسة، عبر إجبار الفلسطينيين على إخلاء منازلهم في القدس وفرض السيادة الإسرائيلية عليها، ما يعني بشكل عملي حرمان الفلسطينيين من حقهم في القدس الشرقية كعاصمة لدولتهم، وبالتالي القضاء على حل الدولتين إلى غير رجعة.
وإجمالاً.. يمكن القول إن الموقف السعودي جاء واضحًا لا يقبل التأويل، ويضع جميع الأطراف أمام مسؤولياتهم، لا سيما دور المجتمع الدولي في وقف التصعيد الراهن، واستند إلى حجج ومنطلقات قانونية دولية قاطعة تحض على السلوك المنضبط المسؤول المتفق مع القرارات والقوانين الدولية، كما عكس البيان جانبًا من دور المملكة في الدفاع عن المقدسات، وأنها ستظل سندًا وذخرًا للأمة العربية والإسلامية، ونصيرًا لحقوق الشعب الفلسطيني حتى يتمكن من إقامة دولته على كامل أراضيه وعاصمتها القدس الشرقية.
وأخيرًا، لقد وضعت المملكة المجتمع الدولي أمام الحقيقة المؤكدة، إما السلام العادل والشامل الذي يحترم ويُعطي للفلسطينيين حقوقهم التي أقرتها الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، أو يُصبح الحديث عن جهود استئناف مساعي السلام مجرد استنزاف للوقت والجهد، بما يؤدي إلى المزيد من التعقيد وانسداد أفق الحل.

زر الذهاب إلى الأعلى