تقارير

أتمتة وسائل التواصل الاجتماعي

يحرص مليارات الأشخاص حول العالم على تصفُّح منصات تواصل اجتماعي مختلفة من أجل الحصول على المعلومات والترفيه والتفاعل الافتراضي والتسوق، ولذلك تُولي الشركات اهتمامًا بالغًا بتمثيل علامتهم التجارية من خلال نشر المحتوى عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
فقد باتت تلك المنصات طريقة جديدة للوصول إلى العملاء، فكل عمل تجاري يحقق نجاحًا مع جمهوره لا بد أنْ تكون لديه استراتيجية تسويق رقمي قوية، تنعكس في زيادة المشاركة والتفاعلية مع العملاء وأيضًا زيادة حركة المرور على حسابات التواصل الاجتماعي الخاصة به.
وتلجأ العديد من الشركات إلى استخدام الأدوات البرمجية للحفاظ على حضور العلامة التجارية عبر المنصات الاجتماعية، وهو ما يعرف بـ”أتمتة وسائل التواصل الاجتماعي-social media automation”، حيث تتولَّى تلك الأدوات إنشاء منشورات مجدولة، وتسريع وقت الاستجابة للاستفسارات باستخدام برامج الروبوت، وتنظيم المحتوى الذي يتم مشاركته، وإنتاج تقارير لتحليل الأداء.
وتعتبر أتمتة وسائل التواصل الاجتماعي قضية خلافية، فبينما يؤكد منتقدو المشاركة التلقائية للمحتوى أنها نقيض لوسائل التواصل الاجتماعي، بوصفها أسلوبًا “غير اجتماعي” بحكم التعريف، يتحدث أنصار الأتمتة عن مزايا تتمثل في السرعة وقابلية التوسع والانتشار.
ما أتمتة وسائل التواصل الاجتماعي؟
وفقًا لموقع “Articulate Marketing” المتخصص في شؤون التكنولوجيا، يُقصد بأتمتة وسائل التواصل الاجتماعي أتمتة جزء أو كل نشاط التسويق عبر المنصات الاجتماعية، وهو ما يمكن أن يشمل مشاركة المحتوى وترتيب التغريدات وإعادة تدوير المحتوى.
وتتراوح أدوات أتمتة الوسائط الاجتماعية ما بين نمطين، المجاني والمدفوع، ويعد الجانب الأكثر جاذبية لهذه الأدوات هو قدرتها على تقليص الوقت اللازم لإدارة الوسائط الاجتماعية. وتتمتع بعض أدوات أتمتة وسائل التواصل الاجتماعي بميزات أفضل من غيرها، إذ تسمح لك بعض الأدوات بمراقبة التعليقات والتفاعل معها، ويوفر البعض الآخر نظرة ثاقبة لجميع المنصات المستخدمة ويقدمون أفكارًا لتنظيم المحتوى.
وغالبًا ما تؤدي أدوات أتمتة الوسائط الاجتماعية، مثل “CoSchedule”، و”HubSpot”، و”HubToolkit” الجزء الأكبر من العمل، حيث إنها تقلل الوقت الذي يتم استغراقه في التسويق من خلال تولِّي المهام المتكررة والمستهلكة للجهد، ولذلك تبدو الأتمتة عملية رائعة توفر مزايا من الصعب إنكارها بالنسبة للشركات الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص، مما يجعل أتمتة التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي جزءًا أساسيًّا من أي استراتيجية.
وتشير تقديرات شركة “emailmonday” للتسويق إلى أنه في المتوسط تسجل 32% من الشركات زيادة في الإيرادات بعد 12 شهرًا من استخدام أدوات التشغيل الآلي، فضلًا عن أن الأعمال التجارية التي تقوم بأتمتة استراتيجيتها التسويقية بالكامل أو جزء منها تتفوق بشكل عام على الشركات التي لا تقوم بذلك.
ومن أبرز مزايا الأتمتة الحفاظ على اتساق المحتوى الخاص بالشركة عبر مختلف المنصات، والحفاظ على حضور نَشِط حتى في وقت العطلات أو الانشغال بأمور أخرى، ومراقبة وتحليل النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، ونشر المزيد من المحتوى في وقت أقل.
وفي ذات السياق، يبدو تساؤل ينشغل به الكثيرون ألا وهو: هل هناك حقًّا وقت مفضّل للنشر؟
ويمكن القول بأنه مع انتشار أتمتة الوسائط الاجتماعية، تطرَّقت العديد من المقالات والدراسات حول أفضل وقت للنشر بالنسبة لكل منصة، ومعظمهم يشير إلى مجموعة من العوامل التي يجب مراعاتها عند اختيار التوقيت مثل نوع الجمهور وموقعهم. ويعني هذا ببساطة أن أفضل طريقة لمعرفة التوقيت الأمثل تكون من خلال التجربة والخطأ.
عيوب أتمتة الوسائط الاجتماعية الخاصة بالعلامات التجارية
ويرصد موقع “Articulate Marketing” العديد من العيوب لأتمتة الوسائط الاجتماعية ومنها:
إلحاق الضرر بحقوق ملكية العلامة التجارية: حيث يمكن أن تتضرر قيمة العلامة التجارية (صورة الشركة كما يراها العملاء، والتي لها تأثير مباشر على حجم المبيعات وهوامش الربح)، بشكل خطير من خلال وسائل التواصل الاجتماعي الآلية، فقد يجعل الإعجاب أو المتابعة أو النشر التلقائي الحساب يبدو مثل “روبوت البريد العشوائي- a spam bot”، مما يجعل العلامة التجارية تبدو أقل جدارة بالثقة.
النفور من حسابات التواصل الاجتماعي المدارة آليًّا: يتجنب العديد من الأشخاص العلامات التجارية التي تقوم بممارسات من قبيل إرسال رسائل إلى متابعين جدد تلقائيًّا أو نشر تدفقات لا نهاية لها من المحتوى، لذلك يجب أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي- أو على الأقل تبدو- أصلية
و”اجتماعية”، فالمحتوى الذي يتم إنشاؤه تلقائيًّا يمكن أن ينفِّر الجمهور.
بعض الشبكات الاجتماعية لا تسمح بالأتمتة: فعلى سبيل المثال لا يسمح إنستغرام باستخدام الأدوات أو الروبوتات للتعليق أو الإعجاب أو متابعة الأشخاص تلقائيًّا، إذ يعد هذا انتهاكًا لشروط وأحكام المنصة، مما يعني أن أتمتة النشاط تؤدي إلى المخاطرة بتعليق الحساب.
لا يزال الأمر يتطلب الكثير من الوقت والجهد: فحتى لو تمكنت من أتمتة عدد قليل من مهام وعمليات حسابات منصات التواصل الاجتماعي، فلا يزال من الضروري مراقبة تلك الحسابات والتفاعل يدويًّا مع المتابعين.

إرشادات لاستخدام الأتمتة في حسابات التواصل الاجتماعي للشركات
ورغم تلك المخاطر تبقى أتمتة الوسائط الاجتماعية طريقة جيدة لتحسين وتوسيع نطاق النشاط التسويقي، فهي تتيح المزيد من الوقت لإنشاء محتوى قيِّم والمشاركة بشكل هادف مع المجتمع، ومن هذا المنطلق إذا كان بالإمكان أتمتة بعض جوانب النشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، فلا بد من تخصيص وقت لتعلم كيفية استخدام الأدوات وضبطها بشكل صحيح والانتباه إلى النتائج، بمعنى آخر لا بد من إضفاء صبغة إنسانية على الأتمتة.
ويمكن تجنب مخاطر أتمتة الوسائط الاجتماعية وتحقيق التوازن، ومعرفة ما يجب أتْمَتَتُهُ ومتى من خلال اتباع الإرشادات التالية:
عدم أتمتة التفاعلات:
لا يجب أتمتة أشياء مثل الردود على التعليقات أو الرسائل، إذ يبدو أي شكل من أشكال المشاركة الآلية التي يتم إنشاؤها بواسطة الروبوت غير مرغوب فيه وغريبًا، ويمكن أن يأتي بنتائج عكسية إذا لم تكن حريصًا.
الأتمتة المجدولة للمنشورات:
إن نشر المحتوى المنسق عبر جميع حسابات الشركة أو العلامة التجارية بمواقع التواصل الاجتماعي في الأوقات المُثلى، سيؤدي إلى تضخيم وصول المحتوى والحفاظ على ترابط ونشاط تلك الشبكة.
تجربة أدوات واستراتيجيات مختلفة:
ليس هناك “طريقة واحدة” لإدارة حسابات التواصل الاجتماعي، فلا بد من السعي الدائم لتجربة أشياء وطرق جديدة لإسعاد المجتمع والتفاعل معه، وقطعًا اختيار الأدوات الملائمة لاستراتيجية وموارد وأهداف العمل.
كما يورد موقع “Business 2 Community” المتخصص في شؤون مواقع التواصل الاجتماعي، أيضًا مجموعة من النصائح التي يجب وضعها في الاعتبار، ومن أبرزها:
“الأتمتة الذكية- Intelligent automation”:
يقصد بها إضافة لمسة شخصية على التسويق الاجتماعي، فالأتمتة تهدف إلى تكملة جهود تفاعل العلامة التجارية وحضورها من خلال السماح لها بالقيام بالعمل الشاق مثل كثافة النشر، ولكنها ليست بديلًا مقبولًا أبدًا للتفاعلات الطبيعية التي تدار بواسطة البشر واستجاباتهم للجمهور.
المنشورات المناسبة لكل منصة اجتماعية:
تتمتع كل منصة من منصات التواصل الاجتماعي بميزات فريدة، ولهذا من المهم تخصيص المحتوى ليناسبها، وقد تعمل المشاركات في بعض الشبكات بشكل أفضل مع محتوى الفيديو، بينما البعض الآخر يكون الأنسب وضع تعليق قصير ورابط.
وتمتلك معظم القنوات أفضل الممارسات والإرشادات لإنشاء المحتوى، وهي جوانب تخضع لتغييرات من وقت لآخر، لذا لا بد من مداومة الاطلاع عليها بشكل مستمر.
بالإضافة إلى ذلك، تحتوي كل منصة على مجموعة خوارزميات خاصة بها، مما يستلزم تجريب أشكال مختلفة من المحتوى، فمثلًا تعد إضافة محتوى تفاعلي أعلى المنشورات النصية، والرسوم البيانية، ومقاطع الفيديو، والصور المتحركة أمرًا مهمًّا للتنوع، ومن خلال التجربة يتم التوصل إلى أيٍّ منها يحقق أفضل أداء.
عدم التركيز على الغرض التسويقي فقط:
فعلى الرغم من أنه من المُغري عرض المنتجات والخدمات في كل منشور، فإن ذلك الأمر قد يبعث سريعًا على الملل، فلا أحد يريد متابعة حساب يقوم بالترويج للأشياء ذاتها باستمرار، لذلك لا بد من نشر المحتوى الذي يريد الجمهور قراءته ولديه شغف تجاهه، وبالإمكان القيام بذلك من خلال سرد القصص ومناقشة الموضوعات الساخنة، وعقد مسابقات وتقديم هدايا، وطرح الأسئلة لتشجيع مشاركة الجمهور.
التحقق والتطوير والبقاء على اطلاع دائم:
الجانب الأكثر أهمية في التسويق عبر منصات التواصل الاجتماعي هو مراقبة الحسابات الخاصة بالشركة أو العلامة التجارية على تلك المنصات لضمان أن كل شيء يعمل بشكل جيد.
وهنا تأتي أهمية مراقب الأداء عن طريق التحقق من المقاييس ومؤشرات الأداء الرئيسية لمعرفة ما إذا كانت هناك عمليات تحتاج إلى تحسين أو أن تكتيكات المشاركة تحتاج إلى تغيير، علاوة على اطلاع دائم بما هو جديد في عالم الإنترنت، فكل يوم تظهر منصات جديدة، كما أن المنصات القائمة تطرح ميزات جديدة وتغييرات باستمرار.

ونخلص ممَّا سبق إلى أن أتمتة الحسابات على وسائل التواصل الاجتماعي أداة مهمة للتسويق بالنسبة للشركات، فهي طريقة رائعة لتوفير الوقت والمال الذي يتم إنفاقه على المهام اليدوية المتكررة.
لكن في المقابل لا ينبغي تجاهُل أن العامل الأكثر أهمية بالنسبة لنشاط تلك الحسابات هو اجتذاب الجمهور والتفاعل معه، ولذلك فإن الأتمتة وحدها لا يمكن بأي حال أن تكون طريقة موثوقة أو فعالة لزيادة الوعي بالعلامة التجارية.
وينبغي في هذا الإطار تبنِّي مقاربة وسيطة تقوم على الجمع بين الأتمتة والنشاط البشري أو ما يمكن تسميته مجازًا بـ”أنسنة الأتمتة” بحيث يكون هناك توازُن سليم بين المنشورات التي تتمُّ عبر الأتمتة، أي المنشورات الآلية والمنشورات التي تتم عبر الإنسان.

زر الذهاب إلى الأعلى