تقارير

كيف تدعم ميزة الإكمال التلقائي عبر جوجل نظريات المؤامرة؟

على الرغم من الاهتمام مؤخرًا بتأثير منصات وسائل التواصل الاجتماعي على الخطاب السياسي والرأي العام، فإن معظم الأشخاص يعتمدون على محركات البحث في إطار تنقيبهم عن المعلومات، وعندما يُجري المستخدم بحثًا، يتم فرز الملايين من المخرجات في شكل مقاطع فيديو وصور ومقالات ومواقع إنترنت لتقدم توقعات البحث الأكثر صلة.

وقد قام محرك بحث جوجل الأكثر انتشارًا في العالم، بتوسيع فهرس البحث الخاص به في عام 2009 ليشمل ميزة الإكمال التلقائي، والتي تقدم اقتراحات لمدخلات الاستعلام، وتتيح للمستخدمين “البحث بشكل أكثر ذكاءً” عن طريق تقليل وقت الكتابة بنسبة 25%. وتتأثر خوارزمية جوجل المعقدة بعوامل مثل سجل البحث والموقع والبحث بالكلمات الرئيسية، وهناك سياسات لضمان عدم احتواء الإكمال التلقائي على محتوى ضار.

كما أتاحت جوجل في عام 2017 أداة التعليقات للسماح بتقييم جودة نتائج البحث؛ ومع ذلك لا تزال الخوارزمية تقدم نتائج مضللة تجعل الجهات اليمينية المتطرفة تبدو بمظهر محايد.

وفي هذا الإطار، نشرت مجلة “Media Culture Journal” ورقة بحثية بعنوان “كيف تضلل خوارزميات جوجل للإكمال التلقائي الجمهور بشأن منظري المؤامرة”، موضحة أن هذه الخوارزميات قد تحدد تسمية شخص معروف بأفكاره المتطرفة على أنه ممثل أو مخرج أو كاتب.

  • الخوارزميات ونظرية المؤامرة

تُنشئ محركات البحث النظام والرؤية لصفحات الويب التي تعمل على إيضاح واستقرار المعنى لاستفسارات معينة من جانب الجمهور، إذ يعمل الإكمال التلقائي على جوجل كخوارزمية معقدة لفهرس البحث الخاص بالمحرك، ويوفر رؤية وسيطة لجوانب الحياة الاجتماعية والسياسية.

وقد تم تصميم الخوارزميات لأداء مهام حسابية من خلال تسلسل تشغيلي يجب أن تتبعه أنظمة الكمبيوتر، ولكنها أيضًا “بنى تحتية غير مرئية” يتبعها مستخدمو الإنترنت بوعي أو بغير وعي. فالطريقة التي تقوم بها الخوارزميات بترتيب البيانات وتصنيفها وفرزها وتوقعها ومعالجتها هي طريقة سياسية لأنها تقدم العالم من خلال عدسة محددة مسبقًا لا يتم الكشف عنها لعامة الناس. وترتبط عتامة الخوارزميات بطبقات من السرية المتعمدة، والأمية التقنية، وحجم الأنظمة الخوارزمية، وقدرة خوارزميات التعلم الآلي على التطور وتصبح غير مفهومة للبشر، حتى لأولئك المدربين على لغات البرمجة.

  • تحليل لظهور 37 من أقطاب نظرية المؤامرة

وقد فحصت الدراسة التي أجراها باحثون من مشروع التضليل في كلية الاتصالات بجامعة سيمون فريزر البريطانية 37 من أصحاب نظرية المؤامرة المعروفين، ووجدت أن 7 شخصيات (18.9% من العينة) ليس لديهم تسمية مصاحبة، و30 شخصية (81%) أخرى إما ليس لديها تسمية مصاحبة أو أن العنوان الفرعي (أي التسمية المصاحبة) لا تعكس معرفة الجمهور بالدور الضار لهذه الشخصيات في نشر نظريات المؤامرة.

وفي تلك القائمة، تمت الإشارة إلى 16 شخصًا (43.2%) لمساهمتهم في الفنون وتصنيفهم على أنهم نشطاء، و7 يرتبطون بانتمائهم المهني أو وظائفهم الأصلية، و2 يرتبطون بصناعة الصحافة، وواحد يرتبط بمسيرته الرياضية، وآخر باحث، و7 ليس لديهم عنوان فرعي.

وتكمن المشكلة هنا في أنه عندما لا يتم الاعتراف بالقوميين البيض أو أصحاب نظريات المؤامرة على هذا النحو في تعريفات محرك البحث فإن المستخدمين يواجهون محتوى قد يؤثر في فهمهم للمجتمع والسياسة والثقافة.

فعلى سبيل المثال، تم إدراج غافن ماكينز، مؤسس منظمة “براود بويز” اليمينية المتطرفة – المصنفة ككيان إرهابي في كندا وجماعة كراهية في الولايات المتحدة –، على أنه “كاتب كندي”.

وجيراد ميلر، وهو عنصري أبيض مسؤول عن إطلاق النار في لاس فيجاس عام 2014، مُدرج على أنه “مطرب أمريكي” على الرغم من أن غالبية نتائج البحث اللاحقة كشفت أنه منفذ إطلاق نار جماعي.

وتقول نيكول ستيوارت، مدرس الاتصال المشاركة في مشروع مكافحة المعلومات المضللة، إنه نظرًا لاعتماد مستخدمي الإنترنت بشكل كبير على محرك بحث جوجل فإن التعريفات المصاحبة “يمكن أن تشكل تهديدًا من خلال تطبيع الأفراد الذين ينشرون نظريات المؤامرة ويزرعون الخلاف وعدم الثقة في المؤسسات ويسببون ضررًا لمجموعات الأقليات والأفراد المستضعفين.

وتنوه الدراسة إلى خطورة أن إنشاء التعريفات المصاحبة يتم تلقائيًا بواسطة خوارزميات معقدة، ولا يمكن للمحرك قبول أو إنشاء تعريفات مخصصة، وقد خلصت إلى أن التسميات- إما محايدة أو إيجابية – تعكس في المقام الأول الوصف أو الوظيفة المفضلة للشخص.

وبينما ركزت الدراسة على أصحاب نظريات المؤامرة، إلا أن نفس الظاهرة تحدث أيضًا عند البحث عن إرهابيين معروفين على نطاق واسع ومرتكبي جرائم قتل جماعي.

وتأسيسًا على ما سبق، يمكن القول بأن هذه الدراسة تسلط الضوء على الحاجة الملحة لـعملاق التكنولوجيا جوجل لمراجعة التوصيفات المنسوبة إلى أقطاب نظرية المؤامرة والإرهابيين ومرتكبي جرائم القتل الجماعي، لاطلاع الجمهور بشكل أفضل على الطبيعة السلبية لهؤلاء الأشخاص بدلاً من تصنيفهم دائمًا بطرق محايدة أو إيجابية.

زر الذهاب إلى الأعلى