قراءات

زي أيمن الظواهري..محاولة خبيثة للنيل من المملكة

نشر أيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة الإرهابي يوم 11 سبتمبر الجاري فيديو بمناسبة الذكرى العشرين لهجمات 11 سبتمبر 2001م، جاء محتواه باهتًا دالًا على ضعف التنظيم وقلة حيلته، وهو ما يُؤكد توقعات الكثير من المراقبين الذين اعتبروا أن الرسالة المركزية للظهور لا تتجاوز إطار نفي الأنباء المتداولة حول وفاته.
أما السعوديون، فقد لفت انتباههم جانب آخر من المشهد تمثل في الكيفية التي ظهر بها أيمن الظواهري، حيث كان مرتديًا الزي السعودي، واختار خلفية له شبيهة بباب المسجد النبوي، معتبرين أن ذلك هو الرسالة المركزية للظهور.
وقارنوا بين أيمن الظواهري الذي تعمد الظهور في هذه المناسبة بالزي السعودي رغم أنه مصري الجنسية، وبين الزعيم السابق للتنظيم أسامة بن لادن الذي التزم بزي القاعدة التقليدي رغم أنه سعودي.
البيئة المحيطة
لا يمكن قراءة المشهد بشكل صحيح دون الرجوع إلى السياقات المحيطة بالحدث، ففي الثالث من سبتمبر الجاري، أمر الرئيس الأمريكي جو بايدن برفع السرية عن الوثائق التي لا تزال سرّية من تحقيق الحكومة الأمريكية حول هجمات 11 سبتمبر 2001 على أن يتم ذلك خلال الأشهر الستة المقبلة، وجاء ذلك القرار استجابةً لضغوط من عائلات نحو 3 آلاف شخص قضوا في الهجمات التي نفذها تنظيم القاعدة.
وقد لاقت تلك الخطوة ترحيبًا من جانب المملكة العربية السعودية، حيث أصدرت سفارتها لدى واشنطن في الثامن من الشهر الجاري بيانًا أكدت فيه أن المملكة لطالما دعت إلى الشفافية فيما يتعلق بمأساة 11 سبتمبر، مؤكدة أن أي ادعاء بأن السعودية متواطئة في هجمات الحادي عشر من سبتمبر هو ادعاء باطل لا أساس له من الصحة؛ وأضاف البيان أن قيادة المملكة دعت إلى الكشف عن جميع المواد المتعلقة بالهجمات، مشيرًا إلى أن التحقيقات السابقة بما فيها لجنة الحادي عشر من سبتمبر والتي نشرت ما يُسمى بـ “28 صفحة” كشفت أنه لم يظهر أي دليل على الإطلاق يشير إلى أن حكومة المملكة أو أيّ مسؤول من مسؤوليها كانوا على علم مُسبق بالهجمات الإرهابية أو كانوا متورطين بأي شكل من الأشكال في التخطيط لها أو تنفيذها.
من جانبه، قال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إن المملكة طالبت بالكشف عن كل الوثائق المتعلقة باعتداءات 11 سبتمبر 2001، مشيرًا إلى أن كافة الوثائق الأمريكية أكدت عدم تورط السعودية في الاعتداءات، ومشددًا على أن المملكة شريكة في مكافحة الإرهاب.
يتضح من التطورات السابقة أن الرد السعودي جاء كالعادة قويًّا وواضحًا بالشكل الذي يقطع الشك باليقين، فاتسمت لغة خطابه بما يلي:
• الثقة: التي تعكس اليقين من الرواية السعودية الرسمية.
• التحدي: وذلك لقطع الطريق أمام الكلام المرسل والظني الذي لا يستهدف سوى الابتزاز السياسي.
• الاستدلال العقلي: والذي اعتمد في الأساس على منطقين:
الأول خاص بنتائج التحقيقات التي أجراها الجانب الأمريكي بنفسه.
أما الثاني فكان عبارة عن الاستشهاد بجهود المملكة سواء الفردية أو عبر التحالفات الإقليمية والدولية في مكافحة الإرهاب، والتي يشهد لها المجتمع الدولي.

أما على الصعيد الشعبي، فقد عكس تفاعل السعوديين مع إطلالة الظواهري مدى إدراكهم ووعيهم بكواليس إدارة السياسة الدولية، وما يُحاك ضد المملكة، فتمحورت أغلب تفاعلاتهم حول عدد من الأطروحات، أهمها:
– أيمن الظواهري يقوم بدور وظيفي يخدم الأجندة الأمريكية في المنطقة.
– المحاولة الخبيثة من جانب زعيم تنظيم القاعدة إلى الربط الموحى بين التنظيم والمملكة، عبر ظهوره بالزي السعودي.
– توقيت الظهور بهذا الشكل يؤكد أن الخطاب الرسمي السعودي دحض الادعاءات الأمريكية، ولذلك كان لزامًا البحث عن ذريعة أخرى لاستهداف المملكة ومحاولة النيل منها.
ختامًا.. كثيرًا ما نستخدم تعبير “الصورة تساوي ألف كلمة”، وهو تعبير مجازي يعكس أهمية الصورة في نقل جوهر المعاني والمضامين بشكل أكثر فاعلية من الكلام.
وقد انطبقت هذه المقولة على مشهد ظهور زعيم تنظيم القاعدة أيمن الظواهري وهو يرتدي الزي السعودي، ولكنها لم تنجح في تحقيق هدفها المرصود مُسبقًا، بل جاءت بنتيجة عكسية فضحت الرسائل الضمنية الخبيثة التي سعت إلى استهداف السعودية، بعدما فشلت جميع المزاعم التي حاولت توريط المملكة في الاعتداءات الإرهابية في 11 سبتمبر 2001م.
وكالعادة، فإن الاعتماد على وعي الشعب السعودي دائمًا ما يكون رهانًا ناجحًا.. وبامتياز.

زر الذهاب إلى الأعلى