ترجمات

في الوقت الذي دخلت فيه الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران يومها الخامس ما زال الصراع آخذا في الاتساع، حيث اعترضت الأنظمة الدفاعية لحلف شمال الأطلسي “الناتو” صاروخًا إيرانيًا قبل دخوله الأجواء التركية، فيما واصلت إيران هجماتها السافرة والجبانة ضد دول المنطقة.

وفيما يلي نستعرض آراء عدد من الخبراء حول أصداء الحرب في إيران على المنطقة، وفقا لما استطلعه المجلس الأطلسي (مركز بحثي مقره واشنطن).

إيران ترتكب خطأ استراتيجيا فادحا

يرى خالد الجابر، المدير التنفيذي لمجلس الشرق الأوسط للشؤون العالمية، أن إيران ارتكبت خطأً استراتيجيًا فادحًا بتوسيع نطاق مواجهتها لتشمل دول مجلس التعاون الخليجي، على الرغم من رفض تلك الدول الواضح والمستمر للحرب، فقد صرحت هذه الدول بشكل قاطع أنها لن تسمح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو قواعدها العسكرية في عمليات ضد طهران.

واختارت الدول الخليجية ضبط النفس والدبلوماسية بدلًا من التصعيد، ومع ذلك وجدت نفسها هدفًا مباشرًا. وفي التصعيد الأخير المرتبط بالضربات الأمريكية الإسرائيلية على إيران، أصابت صواريخ أو قذائف إيرانية السعودية وقطر والإمارات والبحرين والكويت والأردن. ولم تشن أي من هذه الدول هجمات على إيران من أراضيها.

ما يزيد هذا التصعيد خطورةً هو أن الضربات الإيرانية لم تقتصر على المنشآت العسكرية، على عكس مزاعم طهران، بل طالت المطارات، والبنية التحتية الحيوية، والفنادق، والمناطق السكنية أي الأماكن التي يعيش فيها المدنيون ويعملون ويتنقلون.

تتجاوز هذه الأعمال حدود الاشتباكات التقليدية في ساحات المعارك، فهي تُعد انتهاكًا خطيرًا للسيادة، وتشكل تهديدًا مباشرًا للاستقرار الإقليمي. ويتجاهل هذا النهج القانون الدولي، ويقوض المبادئ الأساسية التي تحكم العلاقات السلمية بين الدول المتجاورة. وبغض النظر عن كيفية تطور هذا الصراع الأوسع، فإن تأثيره على مصداقية إيران الإقليمية كبير بالفعل. فالثقة، إذا ما تضررت، يصعب استعادتها.

لطالما دعمت دول الخليج جهود الوساطة، ولا سيما تلك التي تقودها سلطنة عُمان وقطر، لخفض التوترات واستدامة الحوار. لذلك فإن استهداف الدول التي دعمت خفض التصعيد يُضعف تلك المبادرات. وإذا كانت طهران تعتقد أن مثل هذه الإجراءات تُعزز نفوذها، فإن هذا التقييم خاطئ. فبدلاً من اكتساب المزيد من النفوذ، تُخاطر إيران بعزلة أعمق وتحالف إقليمي أقوى ضدها. وهنا يجب على المجتمع الدولي إدانة هذه الهجمات بوضوح، والتأكيد على حق الدول المتضررة في الدفاع عن سيادتها وحماية شعوبها.

فرصة لتغيير مسار العراق

اعتبرت فيكتوريا تايلور، نائبة مساعدة وزير الخارجية الأمريكية السابقة لشؤون العراق وإيران، أن ضعف إيران أو سقوط نظامها يمثل فرصةً حاسمةً لتغيير مسار العراق، وربطه بشكل أوثق بالغرب والمنطقة، والحد من نفوذ إيران. فلا يزال العراق وإيران مرتبطين ارتباطًا وثيقًا، مع تنسيق سياسي محكم بين النخب، وروابط اقتصادية مهمة، واستمرار وجود الميليشيات العراقية المدعومة والموجهة من إيران.

وبعد رسالة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب العلنية الحادة المعارضة لولاية ثالثة لرئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي المدعوم من إيران، قد يؤدي اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي وعدد من كبار القادة الإيرانيين إلى كسر الجمود السياسي في العراق. ومع ذلك، سيظل المالكي قوة مؤثرة في الساحة السياسية العراقية، سواء بدعم إيراني أو من دونه.

تركيا تستعد لتداعيات على الأمن والاقتصاد والدبلوماسية

تشير ديفني أرسلان مديرة برنامج تركيا التابع للمجلس الأطلسي، إلى أن أنقرة تواجه حاليًا أزمة بالغة الخطورة، نظرًا لحدودها المشتركة مع إيران، التي تمتد على مسافة 330 ميلاً، ودورها كوسيط إقليمي وعضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو). وفيما يلي المجالات التي ستُشعر تركيا بأكبر قدر من التأثر:
الأمن ومراقبة الحدود تدفق اللاجئين: يتمثل الخوف الرئيسي لتركيا في موجة هجرة جماعية. فمع وجود أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري في البلاد، يُنظر إلى احتمال فرار مئات الآلاف من الإيرانيين (والأفغان المقيمين حاليًا في إيران) نحو الحدود التركية على أنه تهديد وجودي للاستقرار الاجتماعي.

العامل الكردي: تشعر أنقرة بقلق بالغ من أن يؤدي فراغ السلطة في طهران إلى تشجيع الجماعات الانفصالية الكردية. على وجه التحديد، يخشى المسؤولون الأتراك من أن يحصل حزب الحياة الحرة الكردستاني (الجناح الإيراني لحزب العمال الكردستاني المصنف إرهابيًا) على حكم ذاتي في شمال غرب إيران، مما قد يخلق فراغًا أمنيًا جديدًا مماثلًا لما حدث في شمال سوريا.

موقف تركيا في حلف الناتو: بصفتها عضوًا في حلف “الناتو” وتستضيف محطة رادار كورجيك وقاعدة إنجرليك الجوية، فإن تركيا في وضع دقيق. فبينما توفر بنية تحتية حيوية للحلف، فقد رفضت تاريخيًا السماح باستخدام أراضيها لشن هجمات على جيرانها.

أمن الطاقة: تزود ​​إيران تركيا حاليًا بنحو 15% من احتياجاتها من الغاز الطبيعي، وأي ضرر يلحق بخط أنابيب تبريز-أنقرة أو توقف الصادرات سيؤدي إلى نقص فوري في الطاقة، وارتفاع حاد في أسعار التدفئة والكهرباء خلال الأسابيع المتبقية من فصل الشتاء.

الضغوط التضخمية: تعاني تركيا بالفعل من تضخم كبير (حوالي 31%). وعادة ما تؤدي الحروب الإقليمية إلى ارتفاع أسعار النفط العالمية، وباعتبارها دولة مستوردة للطاقة، فقد يتسع عجز الحساب الجاري، وقد تواجه الليرة مزيدًا من الضغوط الهبوطية.

الفلسطينيون يفقدون اهتمام العالم مجددًا

رأت جينا أبركرومبي وينستانلي الباحثة الزميلة في مبادرة سكوكروفت لأمن الشرق الأوسط، أن الحرب الحالية تمثل خسارةً أخرى للفلسطينيين، إذ يفقدون الزخم اللازم لإعادة بناء حياتهم، ويفقدون اهتمام العالم بمعاناتهم في قطاع غزة ومصادرة أراضيهم في الضفة الغربية.
فبعد وقت قصير من بدء الهجمات على إيران، أغلقت إسرائيل جميع المعابر المؤدية إلى غزة. وبينما تقول الحكومة الإسرائيلية إن غزة لديها مؤن تكفيها “لفترة طويلة”- على حد زعمها-، فقد حذر كل من الأمم المتحدة ومنظمة هيومن رايتس ووتش في منتصف الشهر الماضي من نقص المساعدات والأدوية ومواد إعادة الإعمار، كما أن الجرحى والمرضى الفلسطينيين محاصرون أيضًا.
ومع تركيز اهتمام العالم حاليًا على الحرب مع إيران، فمن غير المرجح حدوث أي تحسن على أي من هذه الجبهات.

زر الذهاب إلى الأعلى