تقارير

كيفية اكتشاف مقاطع الفيديوهات المفبركة في ظل الصراعات الدولية

كيفية اكتشاف مقاطع الفيديوهات المفبركة في ظل الصراعات الدولية
بالتزامن مع الحرب الدائرة حاليًا في منطقة الشرق الأوسط، تتشكل ساحة معركة ثانوية على الإنترنت مع انتشار المعلومات المضللة والصور والفيديوهات المزيفة المتعلقة بهذا الصراع الآخذ في الاتساع، وهنا يعد التحقق من محتوى مقاطع الفيديو المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي ومنصات مشاركة الملفات مثل يوتيوب وإكس وفيسبوك وغيرها، من أكثر المشكلات شيوعًا التي تواجه الباحثين والصحفيين في تلك الأوقات.

ولا توجد طريقة سحرية للتحقق من كل فيديو، وقد يكون من المستحيل تقريبًا التحقق من بعض الفيديوهات دون الحصول على الملف الأصلي من المصدر. ومع ذلك، توجد مجموعة من الطرق التي يمكننا استخدامها للتحقق من معظم المحتوى، لا سيما فيما يتعلق بالتأكد من أن الفيديوهات التي تُظهر أحداثًا إخبارية عاجلة لا يُعاد استخدامها من حوادث سابقة.

رواج المقاطع المزيفة

وفي هذا الإطار، رأت ماريشا غولدهايمر، رئيسة قسم التحقيقات الرقمية لأمريكا الشمالية في وكالة الصحافة الفرنسية أن هذه المشكلة واسعة الانتشار وتتحدث بلغات متعددة. فعلى سبيل المثال، أحد المنشورات التي تزعم أن انفجارًا وقع في منشأة نووية إسرائيلية هو في الواقع لقطات مصورة من أوكرانيا عام 2017.

كما انتشر فيديو آخر يُزعم أنه غارة جوية إيرانية وهو في الحقيقة لقطات من لعبة فيديو. ومقطع ثالث لغارة جوية يُزعم أنها استهدفت تل أبيب هي في الواقع انفجار وقع في مستودع كيماويات صيني، يعود تاريخ وقوعه إلى عام 2015.

وقالت غولدهايمر إنها وفريقها يلتقطون صورًا للشاشة من الفيديوهات، ثم يقومون بالبحث العكسي عن الصور، موضحة: “غالبًا ما نجد أن هذه الفيديوهات متداولة على الإنترنت منذ سنوات عديدة”، مضيفة أنه “نظرًا لقلة اللقطات الموثقة للنزاع الحالي، فإن الناس لديهم حافز لسد الثغرات”.

وتابعت: “إنهم يعلمون أن منشوراتهم التي تنتشر بسرعة ستجذب الكثير من الاهتمام”، ومضت قائلة: “لا يبدو أنهم يكترثون بمدى صحة ما ينشرونه”.

ميزة التنبيهات حول المعلومات المضللة أو الصور المزيفة

تتضمن منصات التواصل الاجتماعي مثل إكس ميزة التنبيهات المجتمعية لإخطار المستخدمين بالمعلومات المضللة أو الصور المزيفة، وهو ما قالت غولدهايمر إنه قد يكون مفيدًا إذا تم التحقق من صحة المعلومات ونشر التنبيه بسرعة. ومع ذلك، حذرت من عدم مشاركة أي معلومات عبر الإنترنت إذا كانت هناك أي شكوك حول صحتها أو دقتها.
وقالت غولدهايمر: “نريد التأكد من أننا إذا ساورنا أي شك حول ما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي، فلن نشاركه. نحن جزء من كسر حلقة الانتشار السريع للمحتوى”.

وفيما يتعلق بكشف الفيديوهات المزيفة، أشارت غولدهايمر إلى وجود دلائل تشير إلى ما إذا كانت قد صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي. فعلى سبيل المثال، يُظهر فيديو متداول على الإنترنت، يُزعم أنه لطائرات مقاتلة إيرانية تهاجم دبي، رجلاً بيد مشوهة ذات أصابع زائدة.
وأضافت غولدهايمر: “قد يكون هذا مؤشرًا رئيسيًا على أنه تم إنشاؤه على الأرجح باستخدام أداة توليد الذكاء الاصطناعي”.

كما تحتوي بعض مقاطع الفيديو المُولدة بالذكاء الاصطناعي على علامات مائية، ما يُساعد في التمييز بين المقاطع الحقيقية والمُزيّفة. مع ذلك، يُمكن إزالة هذه العلامات بسهولة من المقطع بعد نشره على الإنترنت. وحثت غولدهايمر الناس على إجراء المزيد من البحث حول مقاطع الفيديو المتداولة على الإنترنت للتحقق من صحتها، أو ما إذا كان المقطع المنشور حقيقيًا أم يُعاد استخدامه من نزاع أو حادثة أخرى.

التحقق من محتوى الفيديو

وفيما يلي نستعرض خطوات للتحقق من محتوى الفيديو، فالخطوة الأولى في التحقق من محتوى الفيديو هي نفسها في التحقق من الصور، حيث إجراء بحث عكسي عن الصور عبر جوجل أو خدمات أخرى، مثل TinEye.
وبالنظر إلى أنه حاليًا، لا توجد أدوات مجانية متاحة تتيح البحث العكسي عن مقطع فيديو كامل بنفس طريقة البحث عن ملفات الصور، يمكن القيام بالبحث العكسي عن الصور المصغرة ولقطات الشاشة.

ونادرًا ما يكون منشئو الفيديوهات المزيفة مبدعين، وغالبًا ما يعيدون نشر فيديو يسهل العثور عليه دون أي علامات واضحة تدل على عدم ملاءمته للحدث، مثل شريط إخباري أو مقطع صوتي لشخص يتحدث بلغة لا تتناسب مع الحدث الجديد. ولهذا السبب، من السهل نسبيًا التحقق من صحة الفيديوهات المعاد نشرها.

وهناك طريقتان لإجراء هذا البحث. الأولى هي أخذ لقطات شاشة يدوية للفيديو، ويفضل أن تكون إما في البداية أو خلال لحظات رئيسية في المقطع، ثم تحميلها على خدمة بحث عكسي عن الصور مثل صور جوجل.

أما الثانية فهي الاعتماد على الصور المصغرة التي يُنشئها موقع استضافة الفيديو، وغالبًا ما يكون يوتيوب. ولا توجد طريقة سهلة لتحديد الإطار الذي يختاره الفيديو تلقائيًا كصورة مصغرة، إذ طورت جوجل خوارزمية معقدة ليوتيوب لاختيار أفضل صورة مصغرة للفيديوهات المرفوعة.
ولعل أفضل أداة للعثور على هذه الصور المصغرة هي أداة “عارض بيانات يوتيوب” التابعة لمنظمة العفو الدولية، التي تُنشئ الصور المصغرة المستخدمة في الفيديوهات على يوتيوب، وتتيح لك إجراء بحث عكسي عنها بنقرة واحدة.

زر الذهاب إلى الأعلى