تأثير إخراج الصحف السعودية الإلكترونية على مقروئية الجمهور

تأثير إخراج الصحف السعودية الإلكترونية على مقروئية الجمهور

مركز القرار

  • تأثير إخراج الصحف السعودية الإلكترونية على مقروئية الجمهور

شهدت الصحافة تطورًا ملحوظًا مع ظهور التطورات التكنولوجية والاتصال الشبكي مما دفع المؤسسات الصحفية إلى السعي للظهور على شبكة الإنترنت، والوصول إلى أعداد كبيرة من الجمهور في جميع مناطق العالم، ومع تزايد ظاهرة النشر الصحفي على الإنترنت ظهرت الصحف الإلكترونية التي جمعت مميزات وسائل الإعلام الأخرى، بنشرها للمواد التحريرية المطبوعة والمواد السمعية والسمعبصرية، إضافة إلى استمرار تحديثها للأخبار، ووصولها إلى جميع أنحاء العالم.

وكما أن التطورات التكنولوجية والاتصال الشبكي أدى إلى ظهور الصحافة الإلكترونية أدى كذلك إلى إحداث تغييرات جذرية في إخراج وتصميم الصحف الإلكترونية، حيث يعد الإخراج الصحفي عملية فنية وصحفية لها جانبان: جانب جمالي والآخر وظيفي، ويهدف الإخراج الصحفي إلى عرض المادة التحريرية على صفحات الجريدة بشكل لافت وجذاب للجمهور.
فالتطور الذي حدث في إخراج عناصر الصحف الإلكترونية – كالعناوين والصور والمساحات وأحجام الخطوط المختلفة- أتاح للمتابعين فرصة كبيرة في التعرض أكثر إلى المضامين الصحفية، ذلك لأن الصحف الإلكترونية تجمع بين تكنولوجيا النشر التقليدية –كالعناوين والصور- وتكنولوجيا الإنترنت الحديث- كالنص الفائق والوسائط المتعددة.
وتسعى الصحف الإلكترونية إلى توزيع عناصر الإخراج البنائية على صفحاتها، مع مراعاة قواعد ومبادئ الإخراج التي تحقق الانقرائية، مما أدى إلى ظهور منافسة بين الصحف الإلكترونية لكسب القراء من خلال الإخراج الجيد، الذي يحقق سهولة ويسر القراءة، وتحقيق الإشباعات المتحققة من متابعتها، لذا تعد الانقرائية مبدأً مهمًا، يجب على الصحف الاهتمام بها عند إخراج صفحاتها، فهي تصف سهولة ويسر متابعة الصحيفة، ووضوح الرؤية، والسرعة في استعراض الصحيفة.
المنهج والعينة التحليلية والميدانية للدراسة
نشرت المجلة العربية للإعلام والاتصال عرضًا لأطروحة ماجستير بعنوان “تأثير إخراج الصحف السعودية الإلكترونية على انقرائية الجمهور لهذه الصحف – دراسة تحليلية وميدانية”، تناولت تأثير إخراج الصحف الإلكترونية على انقرائية الجمهور لها، حيث سعت إلى المساهمة في توفير قاعدة علمية من المعلومات الخاصة بالصحف الإلكترونية السعودية والقراء من خلال دراسة العلاقة بين كثافة المتابعين لتلك الصحف والإشباعات الإخراجية المتحققة من تلك المتابعة عن طريق تطبيق نظرية الاستخدامات والإشباعات كأساس نظري.
واستخدمت الدراسة منهج المسح الإعلامي باعتباره أسلوبًا علميًا منظمًا في الحصول على المعلومات والحقائق والأوصاف حول الظاهرة المراد دراستها، وقد وظف منهج المسح في الدراسة الميدانية، وذلك بمسح عينة من الجمهور السعودي للتعرف على مدى تأثير إخراج الصحف الإلكترونية على انقرائيتهم لهذه الصحف.
وتشمل عينة الدراسة التحليلية 4 صحف سعودية إلكترونية هي (الشرق الأوسط، الرياض، عكاظ، المدينة) واستغرقت ثلاثة أشهر بدءًا من 1/8/2018 إلى 30/10/2018ـ أما عن عينة الدراسة الميدانية فقد تم تطبيق أداة الاستبيان على سكان المنطقة الغربية وبالتحديد محافظة جدة وذلك بمعدل 200 مفردة (111 من الذكور و89 من الإناث) من متابعي الصحف السعودية الإلكترونية خلال شهري أبريل ومايو عام 2019.
نتائج الدراسة التحليلية
أظهرت النتائج أن أسلوب البوابة احتل المرتبة الأولى من حيث استخدام الصحف عينة الدراسة له بنسبة 76.4%، يليه أسلوب الوحدات الإلكترونية بنسبة 19%، ثم أسلوب الوحدة الإلكترونية بنسبة 4.6%، ويرجع ذلك إلى المميزات والخصائص التي يتميز بها أسلوب البوابة، حيث يعد من أكثر أساليب الإخراج احترافية عن غيره من حيث تصغير حجم الصفحة وتلخيص الأخبار من خلال العنوان والصور وتستخدمه أغلب الصحف خاصة التي تحتوي على كميات كبيرة من الأخبار والأبواب التي يصعب حصرها.
كما جاء الأسلوب الأفقي لعرض موضوعات الصحف عينة الدراسة في المرتبة الأولى بنسبة بلغت 84.5%، يليه الأسلوب الرأسي بنسبة بلغت 10.1% ثم الأسلوب المختلط بنسبة 5.4%، وتفضل الصحف الإلكترونية الأسلوب الأفقي كونه يتيح رؤية أكبر قدر من المعلومات دون الحاجة إلى استخدام شريط التحريك.
إلى ذلك، استخدمت الصحف عينة الدراسة أجزاء الصفحة الثلاثة الرأس والجسم والذيل بنسبة 96.5%، بينما استخدمت أجزاء الصفحات (الرأس والجسم) بنسبة بلغت 3.5%، ويمكن تفسير ذلك بناء على أهمية تكوين صفحات الصحف الإلكترونية من الأجزاء الثلاثة كاملة، فكل جزء يؤدي دورًا للصحيفة، فالرأس يضم شعار الصحيفة وهويتها، والجسم يضم أخبارًا وموضوعات وصورًا، أما الذيل فيضم حقوق الملكية والروابط المهمة للصحيفة.
من جهة أخرى، اهتمت الصحف عينة الدراسة باستخدام الوسائل المتحركة بنسبة 100% وذلك لما تقدمه من عوامل جذب انتباه المتابع، ويرجع ذلك إلى أهمية الوسائل المتحركة في جذب انتباه المتابع، سواء كانت شريط أخبار متحركًا، أو إعلانات متحركة أو عناوين المقالات المتحركة.
وجاءت القوائم في مقدمة أشكال التجوال بالصحف عينة الدراسة بنسبة بلغت 95.4% يليها بقية أشكال التجوال، وتتميز القوائم عن غيرها من أشكال التجوال بإمكانية تجميع عدد كبير من الاختبارات في صفحة واحدة وتوفير بديل ذي كفاءة عالية للتجوال.
بالإضافة إلى ذلك، اهتمت الصحف عينة الدراسة بيمين الصفحة كموقع لرموز التواصل الاجتماعي بنسبة 59%، ثم أعلى الصفحة بنسبة 35.9%، يليه أسفل الصفحة، ثم يسار الصفحة، ويعود ذلك لأن عينة الدراسة صحف عربية والكتابة باللغة العربية تبدأ يمين الصفحة، وما تقدمه شبكات التواصل الاجتماعي للصحف من التواصل وتفاعل الجمهور دفع الصحف إلى الاهتمام باختيار الموقع الأكثر جذبًا للمتابع.
وقد أظهرت الدراسة أيضًا أن الخط (Arial) يعد الأكثر استخدامًا بالنسبة للصحف عينة الدراسة عند كتابة العناوين والمتون، لما يتميز عن غيره من أنواع الخطوط ببعض القيم الجمالية، ووضوحه عند القراءة، ولعل هذا ما دفع الصحف عينة الدراسة إلى استخدامه للعناوين والمتون، وللاستفادة من خصائصه كعامل مساعد للفت الانتباه وجذب المتابعين وزيادة الانقرائية.
كما استخدمت صحف عينة الدراسة اللون الأسود عند كتابة العناوين والمتون بنسبة بلغت 100% يليه اللون الأبيض، ثم الأزرق، أما اللون الأحمر فكان الأقل استخدامًا.
ووفقًا لنتائج الدراسة، احتل العنوان الممتد المرتبة الأولى من بين أنواع عناوين صحف الدراسة بنسبة 89.7%، يليه العنوان العمودي بنسبة 88.9%، أما العنوان العريض فجاء أخيرًا بنسبة بسيطة جدًا بلغت 0.8%.
وقد استخدمت صحف الدراسة قارئ النصوص بنسبة بلغت 15.5% كنوع من أنواع الأصوات المستخدمة في الصحيفة، يليه المؤثرات الصوتية بنسبة 7.1%، ثم التعليقات الصوتية بنسبة 6%، حيث تساعد خدمة قارئ النصوص الإلكترونية على متابعة أخبار الصحف خاصة إما عن طريق قراءتها أو سماعها، لذلك اهتمت بها الصحف عينة الدراسة واستخدمتها أكثر من بقية أنواع الأصوات الأخرى المستخدمة.
كما احتل الفيديو الذي يمثل الخبر المرتبة الأولى بنسبة بلغت 31.5%، يليه فيديو الإعلانات بنسبة 29.6%، ثم الفيديو المصاحب والداعم للخبر بنسبة 13.6%، وقد اتجهت الصحف عينة الدراسة إلى الاهتمام بالوسائط المتعددة حيث نشرت فيديوهات لتكون مساندة للأخبار المكتوبة.
واستخدمت صحف الدراسة 3 أشكال من الروابط الفائقة بنسب متقاربة شكل جرافيكي ونصي 92.4%، شكل جرافيكي 91.8%، وشكل نصي 90.5% وذلك لما تتميز به من جذب انتباه المتابع ومساعدته على الإبحار والانتقال بين الصفحات.
وقد احتل البحث البسيط المرتبة الأولى من بين العناصر التفاعلية المعلوماتية بنسبة 97.3% يليه أرشيف المواد التحريرية بنسبة 91%، ثم البحث المتقدم بنسبة 50%، وفي المرتبة الأخيرة أرشيف النسخة المطبوعة بنسبة 10.3%، ومن الملاحظ عدم اهتمام الصحف عينة الدراسة بأرشيف النسخة المطبوعة وتحميلها بصيغة (PDF) التي تعد من الخدمات التي تقدمها الصحف لمتابعيها فهي تتيح فرصة متابعة النسختين المطبوعة والإلكترونية للصحيفة.
أبرز نتائج الدراسة الميدانية
أظهرت الدراسة أن إجمالي العينة البالغ عددهم 200 شخص كانوا يتابعون الصحف السعودية الإلكترونية بنسبة 100% لما تتميز به عن غيرها من الصحف الورقية من سهولة الوصول إليها وقلة تكلفتها وتوفير فرص التفاعل وإبداء الرأي إضافة إلى ما تتميز به من التحديث المستمر للأخبار، واستخدامها للوسائط المتعددة.
وأكد 65% من عينة الدراسة أنهم يوافقون أحيانًا على شكل الصحف السعودية الإلكترونية، بينما 24.5% لا يوافقون دائمًا، وبنسبة 8.5% يوافقون نادرًا، و5% لا يوافقون على شكل الصحف السعودية الإلكترونية.
وقد تعددت أسباب موافقة عينة الدراسة على شكل الصحف، إذ جاء في مقدمة هذه الأسباب تصميم الصفحة الرئيسية سهلة التصفح بنسبة 63.2%، تلا ذلك عرض ملفات الفيديو والصوت بنسبة 38.4%، ثم وضوح ألوان الصور والرسوم بنسبة 30.5%.
وجاء حجم الخط مناسبًا بنسبة 26.3% بعد ذلك استخدام أرضيات بيضاء وملونة للقراءة بنسبة 25.3%، تلا ذلك نوع خط المتن والعنوان المناسب للقراءة بنسبة 21.1%، وجاء التوازن بين حجم المتن والمسافات البيضاء بين السطور بنسبة 19.5%، وتمثلت آخر هذه الأسباب في التباين بين المتن وأرضية الشاشة بنسبة 13.2%. ويمكن إرجاع ذلك إلى أهمية إخراج الصحف الإلكترونية بما يحقق لها سهولة في التصفح وسهولة قراءة الأخبار المنشورة، من خلال اختيار عناصر الإخراج المختلفة من صور وألوان وأحجام الخطوط والأرضيات المختلفة بما يناسب طبيعة الصحف الإلكترونية، إضافة إلى أهمية عرض الوسائط المتعددة.
في ذات السياق، تعددت الإشباعات الإخراجية المتحققة من تعرض عينة الدراسة للصحف السعودية الإلكترونية، حيث تبين أن 69.5% يشعرون بالرضا القرائي عندما تصمم الصحف الإلكترونية صفحتها الرئيسية بتصميم مريح للعين. أما عن تأثير نوع العناوين على انقرائية الصحف عينة الدراسة، فجاء في المرتبة الأولى بين جميع العناوين، العنوان العمودي في المرتبة الأولى بصحيفة الشرق الأوسط بوزن نسبي 85%، وفي المرتبة الثانية العنوان المتوسط (الموسطن) في صحيفة الرياض بوزن نسبي 80%، وفي ذات الصحيفة احتل العنوان العمودي المرتبة الثالثة بوزن نسبي 77.3%.
وفيما يتعلق بتأثير ألوان العناوين على انقرائية عينة الدراسة، جاء اللون الأزرق في صحيفة الشرق الأوسط في المرتبة الأولى بوزن نسبي 83.2%، وجاء في المرتبة الثانية في صحيفة الرياض بوزن نسبي 82.5% يليه في المرتبة الثالثة اللون الأسود في صحيفة الشرق الأوسط بوزن نسبي 82%، واحتل في صحيفة عكاظ المرتبة الرابعة بوزن نسبي 78.5%، أما الثلاث مراتب التالية فكانت من نصيب اللون الأبيض في عدة صحف وهي – على التوالي-: صحيفة الشرق الأوسط بوزن نسبي 76.5% ثم صحيفة الرياض بوزن نسبي 74%، ثم صحيفة عكاظ بوزن نسبي (73%).
أما عن تأثير نوع خط المتن على انقرائية الصحف عينة الدراسة، فقد احتل المرتبة الأولى الخط (Arial) المستخدم في صحيفة عكاظ بوزن نسبي 67.3%، يليه في المرتبة الثانية الخط ( Riy-semibold) المستخدم في صحيفة الرياض بوزن نسبي 67%، أما الخطGe ss) ) المستخدم في صحيفة المدينة فاحتل المرتبة الثالثة بوزن نسبي 55.7%، وفي المرتبة الأخيرة الخط (Awastlight) المستخدم في صحيفة الشرق الأوسط بوزن نسبي 43%.
وتأسيسًا على ما سبق، خلصت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات حول قواعد إخراجية تساعد الصحف السعودية الإلكترونية على إخراج صفحاتها بما يتناسب مع انقرائية الجمهور، تمثلت في تجنب استخدام عدد كبير من امتدادات الصفحة – أي أكثر من 7 امتدادات- حتى لا يسبب مللاً للمتابع، وضرورة اهتمام الصحف بالمواقع الهامة في الصفحة فهي الأكثر جذبًا للمتابعين.
واعتبرت أن الألوان المحايدة – اللون الأسود والأبيض- الأفضل استخدامًا عند كتابة المتون والعناوين، لأنها تحدث نوعًا من التباين دون أن يؤثر سلبًا على المتابع واللون الأحمر يفضل استخدامه بشكل محدود، أما اللون الأزرق فيفضل استخدامه في العناوين ذات النص الفائق.
كما أوصت بعدم الإكثًار من استخدام الألوان الدافئة والباردة لكي لا تؤدي إلى نتائج تعيق من الانقرائية وتولد شعورًا بالفراغ والمساحة في المنظر. وأخيرًا، ضرورة الاهتمام بخدمة قارئ النصوص الإلكترونية، ذلك لأنها خدمة تتيح للصحف تعدد طرق متابعة الأخبار إما عن طريق قراءتها أو سماعها.