تستحوذ وسائل التواصل الاجتماعي على جزء متزايد من وقت استخدام الشاشات اليومي للأشخاص حول العالم، وقد أظهر تقرير عالمي أصدرته شركة “”DoubleVerify بالتعاون مع شركة Sapio Research”” استنادًا إلى استطلاع رأي شمل 22 ألف مستهلك في 21 دولة، أن 28% من المستهلكين يتوقعون قضاء وقت أطول على وسائل التواصل الاجتماعي خلال الأشهر الـ 12 المقبلة، في المقابل، يتوقع 22% قضاء وقت أطول في مشاهدة مقاطع الفيديو التي ينشئها المستخدمون، بينما يتوقع 15% قضاء وقت أطول في مشاهدة البث التلفزيوني.
ويُعد هذا الاهتمام بالغ الأهمية لأنه يؤثر بشكل مباشر على وجهة إنفاق ميزانيات الإعلانات، إذ توقع التقرير أن يسجل الإنفاق الإعلاني العالمي على فيسبوك وإنستغرام معًا 192 مليار دولار أمريكي في عام 2025، بينما يأتي تطبيق تيك توك في المرتبة الثانية بإنفاق إعلاني عالمي قدره 34 مليار دولار أمريكي.
ويعتبر الإعلان على منصات التواصل الاجتماعي فعالاً لأن المستخدمين يقضون فترات طويلة في تصفح محتوى يجمع بين الترفيه ومنشورات المجتمع والإعلانات، مشيرًا إلى أن المعلنين يريدون دليلاً أوضح على أن إنفاقهم يحقق نتائج ملموسة مع تزايد الميزانيات.
- كيف تتغير عادات متابعة الأخبار بين مختلف الفئات العمرية؟
يشير موقع ” TechRound ” إلى أن التقرير يُظهر أن مصادر الأخبار تختلف اختلافًا كبيرًا باختلاف الأعمار. فبحسب بيانات DoubleVerify””، يُفضل 42% من المستهلكين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 44 عامًا منصات الفيديو للحصول على الأخبار، بينما يستخدم 40% تطبيقات التواصل الاجتماعي.
أما بالنسبة للفئات العمرية الأكبر، فتختلف هذه النسبة، إذ تُشير الأبحاث إلى أن 59% ممن تتراوح أعمارهم بين 45 و65 عامًا فأكثر يُفضلون قنوات الأخبار التلفزيونية، بينما يلجأ 37% منهم إلى مواقع وتطبيقات الأخبار. وتؤثر هذه العادات على كيفية انتشار الأخبار.
وتحافظ مواقع الأخبار على جمهور ثابت من مختلف الفئات العمرية، لكنها لا تتفوق على منصات التواصل الاجتماعي أو التلفزيون كمصدر رئيسي للأخبار لأي فئة، وفقًا للتقرير.
وفي منطقة آسيا والمحيط الهادئ وأمريكا اللاتينية، تتساوى منصات التواصل الاجتماعي ومواقع الفيديو مع التلفزيون كمصادر للأخبار. أما في منطقة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا وأمريكا الشمالية، فيحتفظ التلفزيون بمكانة أقوى.
- كيف تؤثر وسائل التواصل على التسوق والإعلان؟
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي تؤثر بشكل كبير على قرارات الشراء. فقد وجدت شركة DoubleVerify””، أن 27% من المستهلكين يضعون وسائل التواصل الاجتماعي ضمن أهم ثلاث أدوات يستخدمونها قبل شراء أي منتج. وللمؤثرين دورٌ بارز في هذه العملية.
فبحسب التقرير، يقول 54% من المستهلكين إن المؤثرين يؤثرون على مشترياتهم، بينما قام 30% منهم بعملية شراء مباشرة عبر منصات التواصل الاجتماعي خلال العام الماضي. وفي الوقت نفسه، تُشكل جودة المحتوى تحديًا للمعلنين.
وتُظهر بيانات DoubleVerify”” أن 57% من المستهلكين شاهدوا محتوى مُنشأ بواسطة الذكاء الاصطناعي على وسائل التواصل الاجتماعي، مما يُصعّب التمييز بين المحتوى البشري والمحتوى المُنشأ يدويًا. ويشعر المسوقون بضغط مماثل، إذ أظهر استطلاع رأي المسوقين أن 46% منهم يُعانون من صعوبة الوصول إلى الجمهور المستهدف. وقد زاد هذا الأمر من الطلب على عمليات تدقيق مستقلة لأماكن ظهور الإعلانات وأدائها.
- ما توقعات الخبراء لوسائل التواصل الاجتماعي في عام 2026؟
نستعرض فيما يلي أبرز التوقعات الخاصة بعدد من الخبراء حول وسائل التواصل الاجتماعي في العام الجديد:
- هازل أوكسليد، مؤسسة شركة المحتوى الإبداعي
أتوقع أن يصبح التسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي في عام 2026 أكثر شخصية في مجال التسويق المحلي. فالشركات الحقيقية تتواصل بشكل أفضل مع جمهورها المستهدف، ما يعني مشاركة قصص وصور وفيديوهات واقعية؛ فمحتوى الفيديو يشهد نموًا متزايدًا ويحقق معدلات تفاعل مذهلة عندما يرى المستهلك الشخص أو الأشخاص الحقيقيين وراء الشركة.
- كارينا تيمشينكو، مؤسسة وكالة “Brandualist” للتسويق الرقمي
يتمثل التغيير الأبرز في عام 2026 في كيفية دمج قنوات التسويق الرقمي للذكاء الاصطناعي لإحداث نقلة نوعية في تفاعل المستهلكين مع العلامات التجارية في بيئة تفاعلية فورية. ستصبح أدوات أتمتة التسويق أكثر تخصيصًا، إذ ستعتمد الآن على الذكاء الاصطناعي وخوارزميات التعلم العميق لتوفير رؤى تنبؤية حول سلوك المستهلك وتقديم محتوى شديد الاستهداف في الوقت الفعلي.
كما سيستمر جانب التجارة الاجتماعية في منصات مثل تيك توك وإنستغرام وبنترست في النمو؛ حيث لن تقتصر هذه المنصات على كونها وسيلة للعلامات التجارية للتفاعل مع جمهورها، بل ستتيح أيضًا شراء المنتجات من خلال تكامل سلس مع تجارب مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
- جيسون باترسون من وكالة جويل لتسويق المحتوى
مع ارتفاع تكاليف الإعلانات، وانتشار الاحتيال، وتراجع الوصول غير المدفوع عبر جميع القنوات الرقمية، أتوقع أن تلجأ العلامات التجارية بشكل متزايد إلى دفع رواتب للموظفين مقابل مشاركة المحتوى على وسائل التواصل الاجتماعي. إنها إحدى الطرق القليلة التي تضمن بها العلامات التجارية وصول محتواها إلى الجمهور، ولا يمكن إنكار تفوق وصول الأفراد على الشركات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
- كاهينا يبلامري، خبيرة وسائل التواصل الاجتماعي لدى وكالة “Cheri Social” للتسويق
سيُصبح نمو وسائل التواصل الاجتماعي مدفوعًا بالتقارب، حيث ستركز العلامات التجارية على المجتمعات الأصغر حجمًا التي تُبنى على العلاقات، حيث بدأت العديد من الشركات الناشئة بالفعل بنقل محادثاتها إلى مجموعات واتساب لخلق علاقات أوثق وأكثر تفاعلية مع جمهورها.
في الوقت نفسه، تُرسّخ منصات مثل إنستغرام مكانتها كمحركات بحث، حيث أصبح البحث الآن مقياسًا رئيسيًا لاكتشاف المحتوى في التحليلات. سيُكافئ هذا المحتوى الواضح، والمُعتمد على الكلمات المفتاحية، والمفيد حقًا، بدلًا من المحتوى الجمالي البحت.
وفي عام 2026، سيستخدم المزيد من العلامات التجارية ميزة البث المباشر على تيك توك ليس فقط للبيع، بل للإجابة عن الأسئلة، وتثقيف جمهورها، وبناء علاقة وطيدة من خلال التفاعل الفوري.



