قياسات

استياء سعودي من أغنية شركة مشروبات غازية

ترتبط الأغاني الوطنية بمناسبات عدة، وتختلف أهدافها باختلاف المناسبة، فتهدف الأغاني المرتبطة بحالات الانتصار إلى الزَّهْو والفخر، أمَّا تلك التي تلازم أوقات الأزمات فتسعى إلى شحذ الهمم، كما أن هذه النوعية من الأغاني ترتبط أيضًا بالمناسبات الوطنية المهمة كاليوم الوطني، إذْ تُركِّز فيه على مشاعر الاعتزاز والانتماء، ويعد الإحساس أحد أهم المقومات الأساسية للأغنية الوطنية على وجه التحديد، ويتمثل معيار نجاحها الأول والأخير في مدى تأثيرها في القاعدة الجماهيرية.  

وبمناسبة اليوم الوطني السعودي الـ90، قامت إحدى شركات المشروبات الغازية بإنتاج أغنية من المفترض أنها وطنية، إلا أنها واجهت موجة من الغضب والانتقادات من جانب الكثير من المواطنين السعوديين، ممَّا اضطر الشركة إلى حذف التغريدة الخاصة بالأغنية من حسابها الرسمي بموقع التدوينات القصيرة، تويتر.

ومن أجل التعرف على أسباب هذه الحالة من الاستياء وعدم التقبُّل، قام مركز القرار للدراسات الإعلامية بعمل قراءة تحليلية للأغنية، وانتهى إلى ما يلي:

إن المناسبة التي تم إنتاج الأغنية من أجلها هي الاحتفال باليوم الوطني السعودي، وبالتالي كان من المفترض أن يكون الشكل العام لها معبِّرًا عن المملكة، إلا أنه جاء عكس ذلك، فاتسم بالغرابة، وعاب الأغنية عددٌ من السلبيات المتعلقة بالشكل والمضمون، أهمها غياب عناصر الهوية الوطنية المميِّزة للمملكة العربية السعودية، ومن ملامح ذلك:

عدم التزام بعض المشاركين في العمل بالزيِّ الرسمي السعودي، الذي يُعد أحد عناصر الهوية للمملكة.

الاعتماد على موسيقى غربية لا تتناسب مع الموسيقى التراثية للمملكة، التي تعكس الكيان الثقافي الأصيل للسعودية، ممَّا يجعلها أوقع وأكثر ملاءمة مع طبيعة هذه المناسبة ورمزيتها عند المواطن السعودي.

لم تُظهر الأغنية أي معالم خاصة بالمملكة، سواء كانت تاريخية أو تراثية أو طبيعية أو حتى سياحية حديثة، واكتفت بالتصوير الداخلي فقط. كما أنها لم تتعرَّض لرموز السعودية الذين لهم علاقة مباشرة بالحدث.

الأغنية مخصصة في المقام الأول لليوم الوطني السعودي -وإن كانت بهدف دعائي لشركة المشروبات الغازية-، إلا أن الشركة غلَّبت الجانب الترويجي على الجانب الاحتفالي ومشاركة السعوديين بهذه المناسبة الوطنية، فكُتبت الكلمات المصاحبة للفيديو بألوان العلامة التجارية للشركة (الأحمر – الأبيض – الأزرق)، مع تهميش اللون الأخضر الذي يعكس الهوية والعلامة الوطنية للمملكة.

طبيعة المناسبة الوطنية تستلزم نوعًا من الوقار في الأداء، وهو ما غاب عن الأغنية إلى حدٍّ ما.

ولذلك جاءت الأغنية غريبة ولا تعكس طبيعة المجتمع السعودي أو تُعبِّر عن خصوصيته المادية والبشرية، فكانت النتيجة المباشرة ورد الفعل الطبيعي هو العزوف عنها من جانب السعوديين الذين لم يتأثروا أو يتفاعلوا معها.

وقد تلقت الشركة المنتجة للأغنية رسالة المواطن السعودي الواضحة، فاضطرت إلى حذفها.

زر الذهاب إلى الأعلى