تقارير

كيف يؤثر الحصار الأمريكي لمضيق هرمز على الاقتصاد العالمي؟

يعيش الاقتصاد العالمي حالة ترقب شديد منذ أسابيع، بانتظار نتيجة واحدة وهي إعادة فتح مضيق هرمز. وردًا على الحرب مع إسرائيل والولايات المتحدة، أغلقت إيران فعليًا هذا الممر المائي الضيق، الذي يمر عبره عادةً خُمس نفط وغاز العالم. وقد عبرت بعض السفن المضيق خلال الحرب، ولكن بشروط إيرانية في الغالب، بما في ذلك دفع رسوم غير قانونية مقابل المرور الآمن.

وكانت إعادة فتح المضيق أمام حركة الملاحة البحرية شرطًا أساسيًا لوقف إطلاق النار لمدة أسبوعين الذي تم الاتفاق عليه الأسبوع الماضي. ولكن بعد فشل مفاوضات “ماراثونية” بين الولايات المتحدة وإيران في التوصل إلى اتفاق خلال عطلة نهاية الأسبوع، استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب منشورًا على منصة “تروث سوشيال” للإعلان عن تصعيد كبير، قائلًا: “اعتبارًا من الآن، ستبدأ البحرية الأمريكية، الأفضل في العالم، عملية حصار جميع السفن التي تحاول الدخول إلى مضيق هرمز أو مغادرته”.

  • تعقيدات ومخاطر الحصار

وبالفعل بدأت القوات الأمريكية فرض الحصار في تمام الساعة العاشرة صباحًا بتوقيت شرق الولايات المتحدة اليوم الاثنين، وأدى إعلان الحصار إلى انخفاض أسعار الأسهم وارتفاع سعر النفط الخام إلى ما يزيد على 100 دولار للبرميل، وسط تساؤلات حول سبب قطع الولايات المتحدة ممرًا تجاريًا كانت تسعى جاهدة لفتحه، وكيفية تطبيق الحصار، وما قد يعنيه ذلك بالنسبة لدول العالم، وفقا لشبكة “إن بي سي” الإخبارية الأمريكية.

ويرى البعض – من بينهم خبير شؤون السياسة الخارجية في الحزب المسيحي الديمقراطي الألماني، يورجن هارت – أن هذه الخطوة تكتيك تفاوضي حيث تسعى واشنطن إلى ممارسة ضغط شديد على الاقتصاد الإيراني من خلال تقييد صادراته، وإجبار البلاد على السماح بمرور جميع السفن. لكن إيران، وهي مُصدر رئيسي للنفط والغاز، حذرت من أن الاقتصاد العالمي سيدفع الثمن.

وبينما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أنها ستكشف عن مزيد من المعلومات حول خططها للبحارة التجاريين عبر إشعار رسمي قبل بدء الحصار، حذر الحرس الثوري الإيراني من أن أي سفن عسكرية تحاول الاقتراب من مضيق هرمز ستُعتبر انتهاكًا لاتفاق وقف إطلاق النار وستواجه ردًا حازمًا.

ويرى أندرياس كريج، المحاضر في كلية الدراسات الأمنية بكينغز كوليدج لندن، أن فرض الحصار الأمريكي سيكون مسعى معقدًا وعالي المخاطر ومثيرًا للجدل من الناحية القانونية.

وأوضح كريج أنه عمليًا، سيبدو هذا أقرب إلى نظام اعتراض فوضوي عالي المخاطر منه إلى حصار منظم، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة ستحتاج إلى تحديد السفن المرتبطة بالموانئ الإيرانية وتتبعها واستدعائها وتحويل مسارها، وربما حتى تفتيشها، كل ذلك في أحد أكثر الممرات المائية ازدحامًا وحساسية سياسية في العالم.

ونوه كريج بأن تطبيق الحصار سيعتمد على الأرجح على مزيج من الدوريات البحرية والمراقبة والإنذارات البحرية والاستخبارات الحليفة والاعتراض الانتقائي. وأشار إلى أن ذلك قد يشمل حتى تفتيش السفن، كما حدث في فنزويلا. وعد أن جهود إزالة الألغام قد تعرض السفن الأمريكية للخطر.

وفي سياق متصل، تساءل الدكتور سانجوي بول أستاذ مشارك في إدارة العمليات وسلاسل التوريد، بكلية إدارة الأعمال في جامعة سيدني للتكنولوجيا في مقال نشره موقع “ذا كونفرزيشن” الإخباري عن دوافع الولايات المتحدة لحصار مضيق هرمز والآثار المحتملة لذلك على العالم.

  • اعتماد إيران على النفط

وفقًا لوكالة الطاقة الدولية، بلغ إنتاج إيران من النفط الخام 3.59 مليون برميل يوميًا في فبراير (قبل اندلاع الحرب). وفي العام الماضي، بلغ الطلب العالمي على النفط الخام حوالي 105 ملايين برميل يوميًا. وهذا يعني أن إنتاج إيران يُمثل حوالي 3.5% من الطلب العالمي، وهي نسبة كافية للتأثير على اقتصاد النفط العالمي.

ويعتمد اقتصاد إيران بشكل كبير على النفط والغاز، وخاصة النفط الخام، الذي شكّل 57% من إجمالي عائدات صادرات البلاد في عام 2024. وتُعد الصين المُستورد الرئيسي، حيث استوردت حوالي 90% من صادرات النفط الإيرانية في عام 2024. ومن بين المُستوردين الآخرين في ذلك العام سوريا (3.3%) والإمارات (2%). أما العراق وتركيا وماليزيا وعُمان، فقد استوردت كل منها أقل من 1% من صادرات النفط الإيرانية. وتُصدر إيران أيضًا منتجات بتروكيماوية، مثل الميثانول واليوريا والبولي إيثيلين والأمونيا.

  • ما الآثار المتوقعة؟

ارتفعت أسعار النفط مجددًا بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي. وفي حين لا يخطط ترامب لحصار دائم. وكما ذكر في منشوره على منصة “تروث سوشيال” عند إعلانه عن هذه الخطوة: سنصل في مرحلة ما إلى مبدأ “السماح للجميع بالدخول والخروج”، لكن من الصعب التنبؤ بمدة الحصار، ومدى نجاحه، ومدى تأثر حركة الشحن.

ستتأثر الصين أولًا، بصفتها المشتري الرئيسي للنفط الخام الإيراني. وقد تؤدي التداعيات إلى نقص مزمن في النفط، ما يسهم في ارتفاع أسعاره في السوق العالمية. بالإضافة إلى ذلك، تستورد العديد من دول الخليج عادة مواد أساسية ومنتجات غذائية من إيران. فعلى سبيل المثال، استوردت الإمارات في عام 2022 الوقود المعدني والزيوت ومنتجات التقطير والمواد الكيميائية العضوية والحديد والصلب والنحاس والأسمدة من إيران. كما تستورد سلطنة عُمان وقطر مواد أساسية ومنتجات غذائية، مثل الصلب والحديد ومواد البناء والبتروكيماويات والمنتجات الزراعية والفواكه.

  • الضغوط على الزراعة

يستحق سماد اليوريا، وهو سماد أساسي في الزراعة، إشارة خاصة، حيث تُعد إيران منتجًا رئيسيًا لليوريا وأكبر مُصدر لها في منطقة الخليج. ويُعاني المزارعون حول العالم بالفعل من ضغوط كبيرة نتيجة للصراع الذي يُلقي بظلاله على إمدادات الأسمدة العالمية. وحتى لو لم تحصل دول مثل البرازيل والهند وأستراليا على الأسمدة من إيران مباشرة، فقد تتأثر بتداعيات اضطراب سلسلة إمداد الأسمدة.

  • الاقتصاد العالمي يتكبد تكاليف إضافية

بعد فشل محادثات السلام، صرح ترامب بأنه يسعى إلى وقف “ابتزاز إيران للعالم”، مشيرًا بالدرجة الأولى إلى فرض رسوم على السفن مقابل المرور الآمن عبر مضيق هرمز. إلا أن التداعيات غير المباشرة للحصار الأمريكي قد تُكبد الاقتصاد العالمي تكاليف إضافية. بالنسبة للدول حول العالم، يُعزز هذا الغموض الحاجة إلى تنويع مصادر النفط الخام والاستثمار في قدراتها التكريرية.

وعلى المدى البعيد، يُمكن لزيادة الاعتماد على الطاقة المتجددة وكهربة أنظمة النقل والتصنيع والخدمات اللوجستية أن تُساعد الدول على تقليل اعتمادها على النفط.

زر الذهاب إلى الأعلى